قطاع الشمال والحكومة .. تفاهمات الغرف المغلقة
تمضي
المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية شمال بشئ من الحذر والتوجس مع تعدد الجولات
وتمددها لتصل الى عشر جولات اعقبتها جولة اخيرة قيل انها الحادية عشر التي تجمع
بين الطرفين ولكنها غير رسمية , والشاهد في كل الجولات السابقة انها كانت دائماً
تنتهي بانهيار للمفاوضات وعدم التوصل الي نتايج ملموسة تعمل انهاء التوتر الدائم
بمنطقتي جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان ، وغالباًماكانت تنتهي تلك اللقاءات
بتبادل الاتهمامات التي يكيلها كل طرف للاخر ودمغة بعدم الجدية او اخفاء اجندة
خاصة دون الافصاح عنها في طاولة الحوار الامر الذي باعد المواقف بين الجانبين وصار
كل منهما ,ينظر الى الاخر بعين الريبة والظنون مما عقد قضية التفاوض بينهما اكثر
فأكثر حتى لاحت بارقة امل تبدو قريبة بعض الشئ وبعيدة في نفس الوقت من التواصل الى
حل دائم وسلام شامل للمنطقتين بصفة خاصة للسودان بصورة اكبر واعم واشمل ,تبدوا
قريبة باعتبار أن الطرفين تحدثاً من خلالها بايجابية ودون اي مخاشنات لفظية كما
كان يحدث في الجولاتى السابقة ، وهي كذلك تحتمل البعد لكون الطرفين مازالا يفتقدان
لعنصر الثقة بينهما ، وهو العنصر الذي يبنبني عليه نجاح اي تفاوض بين اي متحاورين
.
وعطفاً على ماسبق فقد انتشرت انباء امس عن اتفاق بين
الحكومة والحركة الشعبية شمال عبر مفاوضات غير رسمية باديسس ابابا ، امنا من
خلالها على ايقاف الحرب ومشاركة جميع الاطراف في عملية الحوار الوطني الشامل .
وبالرغم
من عدم التوصل الي حلول حول القضايا العالقة بين الجانبين الا انهما لم يقطعا
الامل حيال التوصل الى نتائج ايجابية في جولة اخرى في القريب العاجل ، امر ربما
عزز امكانية مد جذور الثقة التي كانت مفتقدة بين الجانبين طيلة الفترة الماضية ،
فرضية يؤيدها حديث الناطق بأسم الحركة مبارك اردول عندما قال :أن الطرفين لم يتمكنا في هذه الجولة من حل
القضايا الرئيسية العالقة ولكن تبادلا بشكل صريح وجاد موافقتها من كافة هذه
القضايا واتفقا على عقد لقاء غير رسمي في اقرب وقت لمزيد من البحث والتعمق في هذه
القضايا واجراء مشاوارات لكل طرف مع حلفائه للوصول لسلام شامل.
لغة
مختلفة ربما حوتها هذه الجولة غير الرسمية بين الطرفين ، وهو امر قد حمل طياته شئ
من المفارقة فبينما شهدت الجولات الرسمية السابقة تباعد وتشاحن بينهما فقد اختلف
الامر تماماً مع هذه الجولة ، فما ادلى بها رئيس وفد الحركة الشعبية ياس عرمان ،
خير دليل على ذلك حينما اكد ان الجديد في هذه الجولة هوطريقة ادارة الحوار وتحقيق
السلام ومشاركة الجميع في الحوار واشاعة الحريات وتوفير الغذاء .
وكانت
الوساطة الافريقية قد علقت في نوفمبر الماضي الجولة العاشرة من المفاوضات التي جرت
بين الحكومة والحركة الشعبية شمال بخصوص المنطقتين بعد ايام من المناقشات الت
تعثرت دون التوصل الى حلول توافقية بين الجانبيين حول ايصال المساعدات الانسانية
للمتضررين في جنوب كردفان فضلاً عن تباعد المواقف ازاء الحوار الوطني ورؤية كل
منهما حياله .
وعند
عودته من تلك الجولة الخاسرة عمد الوفد الحكومي الى عقد مؤتمر صحفي بقاعة الصداقة
بالخرطوم لنقل صورة عما جرى بأديس ابابا بعيونه ، وقال مساعد الرئيس رئيس وفد
الحكومة لمفاوضات منطقتي جنوب النيل الازرق وكردفان ابراهيم محمود حامد حينئذ ان للحكومة هدفين استراتييجين يتمثلان في
اهمية الوصول الي سلام دائم مع حاملي السلاح واشراك كل المجموعات في عملية الحوار
الوطني ، كذلك اعلن رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات المنطقتين رفض الحكومة التام
لادخال المساعدات الانسانية لمنطقتي جنوب النيل الازرق وكردفان عبر الحدود مع جنوب
السودان لافتاً الى انى الطلب الذي تقدمت به الحركة الشعبية شمال يعتبر بمثابة
محاولة منها لتمويل انشطتها العدائية ضد السودان .
وحول
امكانية اعتبار الخطوة الاخيرة مؤشراً ايجابياً للمضي قدماً في طريق السلام الشامل
قال المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية عبدالله ادم خاطر ل( المستقلة ) من
الممكن ان نقول انها كذلك ولكن هذا لايعني أن المشاكل او الصعوبات قد ىانتهت
فالمشوار طويل ويحتاج الى صبر ومثابرة من قبل كل الاطراف من اجل التوصل الى حلول
شاملة وسلام مستدام .
واذا
كان البعض يرى ضرورة مثابرة الجميع للوصول الى صيغة توافقية بين مختلف الاطراف
فالبعض الاخر يشدد على اهمية التزام الحركة الشعبية شمال بذلك الاتفاق حتى يصنف
بأنه ايجابياً ومؤشراً لحلول مستقبلية ، حديث اشار به المحلل السياسي بروفيسور حسن
الساعوري حينما قال ل( المستقلة) العملية
مرتبطة بدعم جنوب السودان للحركة الشعبية شمال فالسؤال هو هل هنالك اتفاق بينهما
ودولة الجنوب على ايقاف ذلك الدعم واسترسل لابد من ىمعرفة موقف الجيش الشعبي حيال
تلك الخطوة التي تمت بين الحكومة وقطاع الشمال ، فالقطاع مرتبط الى حد كبير بالجيش
الشعبي ودولة جنوب السودان ؟
اذن
التحول المفاجئ في لغة الحركة الشعبية شمال يشئ بأن ثمة تفاهمات قد جرت بين
الجانبين بدليل الاتفاق على جولة جديدة في القريب العاجل بالرغم من ان الصورة غير واضحة المعالم بعد الا
ان مخرجات الجولة الاخيرة تشير الى ذلك ، وتبقى هي الحلقة الغير معلنة من قبل
الجانبين ومهما كانت تفاصيل تلك التفاهمات ,فالشاهد في الامر انها قد دفعت عجلة
التفاوض المعطلة منذ وقت ليس بالقصير بين الطرفين الى الامام وشجعتها على اتخاذ
خطوات جادة بشأن ايقاف الحرب والتفكير في جولة جديدة لمناقشة باقي القضايا ، فهل
تكلل تلك الجهود بالنجاح ام انها تعود القهقري مثل كل مرة دونما اي انجاز على ارض
الواقع.

تعليقات
إرسال تعليق