الحركة تبتلع انفراج اديس في نقطة التفتيش !
لا يكفي مجرد العزم على الاستمرار في الحرب للاستمرار فيها ، او تحقيق
انتصارات في ميدانها وبالتالي تحقيق مكاسب سياسية خارج ميدانها ، فالعزم يجب ان
يقترن بامكانات وقدرات حقيقية على المواصلة في هذا الطريق الوعر وهذا الخيار الذي
لم يعد سهلا كما كان في الماضي .
الحركة الشعبية التي عادت الان تحاول ان تبتلع خطوة الانفراج الايجابي
في المفاوضات غير الرسمية بينها وبين الحكومة لا نراها تفعل اكثر من محاولة اخفاء
هذه النتيجة الايجابية داخل بطنها حتى تتمكن من العبور في نقاط التفتيش الخاصة
بحلفائها ، لانه ليس من المنطق ان يخرج وفد الحكومة من اللقاء مستبشرا بنوع من الانفراج
الذي حدث والتفاؤل بانضمام الحركة للحوار من باب الوهم وسوء الافصاح عن ما حدث .
هذا غير وارد بالنظر الى خبرة الحكومة التفاوضية وهي خبرة تراكمية
كبيرة جدا تجعلهم يعرفون معني التقدم الايجابي ومعني الانفراج ومعني التعثر والطرق
المسدودة ، وهذه حقيقة لا ينكرها اي كيان او مراقب للساحة السياسية في السودان
حقيقة الخبر ة التي اكتسبتها وفود الحكومة التفاوضية واحترافيتهم الكبيرة منذ ما
قبل ابوجا ونيفاشا والدوحة واديس وحتى يومنا هذا .
لماذا كل هذه المغالطات حول تقييم جولة اديس غير الرسمية يا مبارك
اردول ، الحكومة تعرف كيف تقيم الموقف التفاوضي وتعرف ما اذا كان عرمان اعطاها
ضوءا اخضر ام لا يزال يقف عند نقطة عدم التجاوب وتعرف ايضا ما اذا كانت هي نفسها
تنوي تقديم تنازلات محددة للحركة ام انها لا ترغب في ذلك .
لذا نحن لا نفسر بيان اردول الذي سخر من تصريحات اعضاء وفد الحكومة
بامكانية انضمام الحركة للحوار ، لا نفسره الا بانه محاولة لابتلاع قطعة ممنوعات
في بوابة مطار متخلف لا تتوافر فيه اجهزة فحص المسافرين ، هو مطار نداء السودان .
الحركة فعلا مغادرة لمطار نداء السودان ياقيادات النداء لكنها تنتظر
منحها مقاعد ( بيزينيس كلاس ) .
ومن الواضح ان حلفاء الحركة الشعبية من احزاب النداء ستدخل موسوعة (
غينيتس ) في تكرار الاخطاء والتعرض للدغ مليون مرة من جحر واحد هو جحر التحالف مع
حملة السلاح .
حملة السلاح لهم طريقهم وطريقتهم الخاصة في ممارسة السياسة وتحقيق
اهدافهم منها ، وياسر عرمان نفسه ذاق طعم هذا الكاس من الحركة الشعبية الام التي
تركتهم ومضت الي حالها وستنتبه قيادات المنطقتين يوما للوقت الذي يبدده عرمان من
عمر قضيتهم والفرص التي ضيعها على ابناء جبال النوبة والنيل الازرق بالاصرار على
تسلق قضاياهم لتحقيق احلامه السياسية .
لكننا نعود ونكرر ان الاستمرار في الحرب ليس خيارا سهلا وهذا هو الذي
جعل عرمان متنازعا بين ان يحسبها ( صح ) ويمضي خطوات على بساط الجولة غير الرسمية
وبين حقيقة ماثلة تقول انهم مثلما يؤخرون الحل في اديس فان اوضاعهم الميدانية
والمادية السيئة تجعلهم يعجزون عن فعل اي شيء في ميدان القتال ويعجزون عن تنفيذ
خططهم ليتحولوا من حركات مسلحة الي مجرد لافتات والة اعلامية حربية ، و ( حشاش بي
دقنو ) .
شوكة كرامة
لاتنازل عن حلايب وشلاتين
جمال علي حسن

تعليقات
إرسال تعليق