فوز ترامب.. الربيع الأمريكي
لأول مرة تنتج الانتخابات
الأمريكية (فائزاً) أثار الجدل قبل، وأثناء، وبعد، مراحل تلك الانتخابات، من خلال
الرؤى المطروحة مقابل المشكلات الأساسية التي تهم الناخب الأمريكي، والتي يتبارى
المرشحان عن الحزبين الكبيرين (الجمهوري، والديموقراطي) في إعادة قراءتها أي
(المشكلات) بما يتفق مع المتغيرات المحلية والعالمية، وقد تطغى الرتابة والملل على
كل مرحلة من تلك المراحل، من فرط تكرار المشاهد، وربما الوعود بذات العبارات.
غير أن هذه المرة جاءت (مختلفة تماماً) من خلال صعود نجم رجل الأعمال (دونالد ترامب) وهو القادم من خارج المؤسسة السياسية الأمريكية القابضة (اللوبيات، والشركات الكبرى والصناعات الحربية والثقيلة، وجماعات الضغط، والإعلام، والبنوك)، واختراقه عميقاً التصفيات الداخلية في ترشيحات الحزب حتى ولوجه المرحلة الأخيرة، في مواجهة ممثلة الحزب الديموقراطي (هيلاري كلينتون).
الموضوعات التي طرحها (ترامب) ولغة المخاطبة، والصراحة الزائدة لدرجة (الوقاحة) التي بلغت لغة التهديد، لفتت إليه الأنظار، وأثارت التكهنات، وحركت المخاوف، لأنه بداية توعّد الشركات الكبرى بمعالجة اقتصادية (ضرائب) تجبرها على إعادة التصنيع داخل أمريكا بدلاً عن الدول التي تسربت اليها بسبب قلة الضرائب، وتكلفة الإنتاج، مما سيزيد فرص الوظائف للناخب الأمريكي.
ترامب خاطب (البعد العنصري الكامن في ذوي الأصول البيضاء) وهو يُعرِض بالمهاجرين من المكسيك، والأفارقة، والآسيويين، بأنهم سبب في ازدياد معدلات الجريمة، وتنغيص حياة الشعب الأمريكي، ومشاركته الوظائف (بأجر أقل وحتى بدون تأمين)، وركّز على المخاوف من تسرب (الإرهاب الإسلامي في تصورات المجتمع الأمريكي) واستيطانه في أمريكا.
وامتنّ حتى على الحلفاء الأوروبيين، باعتبار أمريكا الركيزة الأساسية للحلف العسكري (الناتو) الذي يقوم على حراسة أمن أوروبا من التهديد الروسي، وقال إنه سيعيد النظر في هذا الالتزام وفق شروطه.
كما أعاد (ترامب) فتح ملفات الحروب التي قادتها أمريكا لحماية (العرب) ضد العراق، والتهديدات الإيرانية، وضرورة سداد تلك الفواتير من (الكيس العربي)، ولا حماية مجاناً }مع العلم أن أمريكا أخذت القيمة مقدماً{، كما كسر ترامب حاجز التردد الأمريكي في (نقل السفارة الأمريكية إلى القدس) وحسم هذا الموقف المكشوف لصالح إسرائيل.
في المقابل كان الطرف الآخر (هيلاري كلينتون) تردد القضايا التقليدية، مشكلة المناخ، وثقب الأوزون، والاستمرار في استكمال خطوات أوباما (الفاشلة)، وغيرها من المعتاد في الدعاية الانتخابية.
بالعودة إلى المؤسسة السياسية الأمريكية، وهي صاحبة (السهم الأوفر) في تقديم مرشح، وتأخير آخر، ولديها من الأدوات ما تنفذ به إرادتها، وفي مقدمتها (الإعلام) الذي اجتهد في تصوير الرجل (مُهرجاً) ومعتوهاً، ومتحرشاً، ومتهرباً من الضرائب، وقطعت استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز البحوث والدراسات، بأن ترامب (ساقط، لا محالة) وهي تقول في سرها مادام لم يلتزم الأدب مع المؤسسة، وقبول الانقياد، وعدم الخروج من النص (الاقتصادي خاصة)، وأنّ نسبة فوز (هيلاري كلينتون) تصل إلى 90%، أي تأكيد فوزها تماماً قبيل بدء الاقتراع، ولكن مخرجات الصناديق كانت (مفاجأة) رفعت الأيدي إلى الأفواه بالدهشة، أو قل (الصدمة).
نعم.. فقد سقط الإعلام الأمريكي، وأكّد بسقوطه (ألا حرية إعلامية في هذه الدنيا أبداً) وإنّما توظيف، وتوجيه الإعلام لمصلحة (كيان ما)، لخدمة (هدف ما).
وطاحت قراءات مراكز البحوث والدراسات. وكذبت استطلاعات الرأي، وانحسر الستار عن (أكبر خدعة) ظلت تمارسها أمريكا على العالم بأنها الديموقراطية (الحرة غير المقيدة، وغير الموجهة).
إن فوز (ترامب) هو مباشرة الشعب الأمريكي حقه الانتخابي لأول مرة بعيداً عن المؤسسة القابضة، بكل جبروتها، وأدواتها العتيقة، وهو ما يشبه عندنا (الربيع العربي) حيث فاجأت الشعوب الحكام الطغاة، ومؤسسات الأمن، والشرطة، والسياسة، والسفارات، والمخابرات، فاجأتهم بالخروج والعصيان، وإكراه الحكام على المغادرة فوراً.
وكذلك فعل الشعب الأمريكي هذه المرة، فقد تمرد على النتائج المسبقة الإعداد، وهزم توقعات الإعلام، ودراسات المراكز وتكهناتهم.
وخرج الشعب الأمريكي من تأثير (المؤسسة القابضة)، وأعطى صوته لمن يحمل معول تحطيم هذه الآلهة (على الأقل في برنامجه الانتخابي) الذي سيكون مجبراً أخلاقياً، وسياسياً في إنفاذه بأكبر نسبة ممكنة.
إنّ مرحلة (ترامب) قد تحدث ولابد أنها ستفعل ذلك، أثراً كبيراً على مستوى الداخل الأمريكي، وبالطبع على مستوى العالم، بوصف أمريكا الدولة الأقوى تأثيراً، وسيصيب عالمنا منها بعض الشرر بلا شك، ولكن علينا أن نكون مريدين بأنفسنا، ونطور قدراتنا على التعايش في هذا العالم (الغابة).
إنّ فوز (ترامب) هو (الربيع الأمريكي) الذي بدأ واضحاً في انقسام المجتمع، والتظاهرات، وإبداء رغبة في الانفصال (ولاية كالفورنيا )، وتحفز الشريك الأوربي، وهواجس العرب والمسلمين، كل ذلك في انتظار الزلزال
غير أن هذه المرة جاءت (مختلفة تماماً) من خلال صعود نجم رجل الأعمال (دونالد ترامب) وهو القادم من خارج المؤسسة السياسية الأمريكية القابضة (اللوبيات، والشركات الكبرى والصناعات الحربية والثقيلة، وجماعات الضغط، والإعلام، والبنوك)، واختراقه عميقاً التصفيات الداخلية في ترشيحات الحزب حتى ولوجه المرحلة الأخيرة، في مواجهة ممثلة الحزب الديموقراطي (هيلاري كلينتون).
الموضوعات التي طرحها (ترامب) ولغة المخاطبة، والصراحة الزائدة لدرجة (الوقاحة) التي بلغت لغة التهديد، لفتت إليه الأنظار، وأثارت التكهنات، وحركت المخاوف، لأنه بداية توعّد الشركات الكبرى بمعالجة اقتصادية (ضرائب) تجبرها على إعادة التصنيع داخل أمريكا بدلاً عن الدول التي تسربت اليها بسبب قلة الضرائب، وتكلفة الإنتاج، مما سيزيد فرص الوظائف للناخب الأمريكي.
ترامب خاطب (البعد العنصري الكامن في ذوي الأصول البيضاء) وهو يُعرِض بالمهاجرين من المكسيك، والأفارقة، والآسيويين، بأنهم سبب في ازدياد معدلات الجريمة، وتنغيص حياة الشعب الأمريكي، ومشاركته الوظائف (بأجر أقل وحتى بدون تأمين)، وركّز على المخاوف من تسرب (الإرهاب الإسلامي في تصورات المجتمع الأمريكي) واستيطانه في أمريكا.
وامتنّ حتى على الحلفاء الأوروبيين، باعتبار أمريكا الركيزة الأساسية للحلف العسكري (الناتو) الذي يقوم على حراسة أمن أوروبا من التهديد الروسي، وقال إنه سيعيد النظر في هذا الالتزام وفق شروطه.
كما أعاد (ترامب) فتح ملفات الحروب التي قادتها أمريكا لحماية (العرب) ضد العراق، والتهديدات الإيرانية، وضرورة سداد تلك الفواتير من (الكيس العربي)، ولا حماية مجاناً }مع العلم أن أمريكا أخذت القيمة مقدماً{، كما كسر ترامب حاجز التردد الأمريكي في (نقل السفارة الأمريكية إلى القدس) وحسم هذا الموقف المكشوف لصالح إسرائيل.
في المقابل كان الطرف الآخر (هيلاري كلينتون) تردد القضايا التقليدية، مشكلة المناخ، وثقب الأوزون، والاستمرار في استكمال خطوات أوباما (الفاشلة)، وغيرها من المعتاد في الدعاية الانتخابية.
بالعودة إلى المؤسسة السياسية الأمريكية، وهي صاحبة (السهم الأوفر) في تقديم مرشح، وتأخير آخر، ولديها من الأدوات ما تنفذ به إرادتها، وفي مقدمتها (الإعلام) الذي اجتهد في تصوير الرجل (مُهرجاً) ومعتوهاً، ومتحرشاً، ومتهرباً من الضرائب، وقطعت استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز البحوث والدراسات، بأن ترامب (ساقط، لا محالة) وهي تقول في سرها مادام لم يلتزم الأدب مع المؤسسة، وقبول الانقياد، وعدم الخروج من النص (الاقتصادي خاصة)، وأنّ نسبة فوز (هيلاري كلينتون) تصل إلى 90%، أي تأكيد فوزها تماماً قبيل بدء الاقتراع، ولكن مخرجات الصناديق كانت (مفاجأة) رفعت الأيدي إلى الأفواه بالدهشة، أو قل (الصدمة).
نعم.. فقد سقط الإعلام الأمريكي، وأكّد بسقوطه (ألا حرية إعلامية في هذه الدنيا أبداً) وإنّما توظيف، وتوجيه الإعلام لمصلحة (كيان ما)، لخدمة (هدف ما).
وطاحت قراءات مراكز البحوث والدراسات. وكذبت استطلاعات الرأي، وانحسر الستار عن (أكبر خدعة) ظلت تمارسها أمريكا على العالم بأنها الديموقراطية (الحرة غير المقيدة، وغير الموجهة).
إن فوز (ترامب) هو مباشرة الشعب الأمريكي حقه الانتخابي لأول مرة بعيداً عن المؤسسة القابضة، بكل جبروتها، وأدواتها العتيقة، وهو ما يشبه عندنا (الربيع العربي) حيث فاجأت الشعوب الحكام الطغاة، ومؤسسات الأمن، والشرطة، والسياسة، والسفارات، والمخابرات، فاجأتهم بالخروج والعصيان، وإكراه الحكام على المغادرة فوراً.
وكذلك فعل الشعب الأمريكي هذه المرة، فقد تمرد على النتائج المسبقة الإعداد، وهزم توقعات الإعلام، ودراسات المراكز وتكهناتهم.
وخرج الشعب الأمريكي من تأثير (المؤسسة القابضة)، وأعطى صوته لمن يحمل معول تحطيم هذه الآلهة (على الأقل في برنامجه الانتخابي) الذي سيكون مجبراً أخلاقياً، وسياسياً في إنفاذه بأكبر نسبة ممكنة.
إنّ مرحلة (ترامب) قد تحدث ولابد أنها ستفعل ذلك، أثراً كبيراً على مستوى الداخل الأمريكي، وبالطبع على مستوى العالم، بوصف أمريكا الدولة الأقوى تأثيراً، وسيصيب عالمنا منها بعض الشرر بلا شك، ولكن علينا أن نكون مريدين بأنفسنا، ونطور قدراتنا على التعايش في هذا العالم (الغابة).
إنّ فوز (ترامب) هو (الربيع الأمريكي) الذي بدأ واضحاً في انقسام المجتمع، والتظاهرات، وإبداء رغبة في الانفصال (ولاية كالفورنيا )، وتحفز الشريك الأوربي، وهواجس العرب والمسلمين، كل ذلك في انتظار الزلزال
اللواء ركن م/ يونس محمود
محمد

تعليقات
إرسال تعليق