تمت بجوبا حول الترتيبات الأمنية ... (الجنوب وقطاع الشمال )... لقاءات تثير التساؤلات



حملت أخبار اليومين الماضيين ، أن قيادات من الحركة الشعبية قطاع الشمال ، أجرت مناقشات مع رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت بخصوص الترتيبات الأمنية بين السودان  وجنوب السودان ، وأبدت قطاع الشمال استعداده للقيام بواجباتها لتتنفيذ الاتفاق  بحكم أنها تسيطر على حدود دولية ( السودان ودولة جنوب السودان ) ، وأثارت مبادرة قطاع الشمال جملة من التساؤلات ،  خصوصاً وأن مشكلة الخرطوم وجوبا تكمن في المقام الأوبل في الشركة الاستراتيجية بين قطاع الشمال إن أردات الدقة في الوصف ، والدعم غير المحدود الذي تقدمه حكومة الجنوب للقطاع وإيواؤه في أراضيها مع تقديم كافة المساعدات له في حربه ضد الخرطوم ، تأتي في إطار تكتيك مرحلي بين الحركة الشعبية الأم وقطاع الشمال ، بينمايستعد آخرون هذه الفرضية باعتيار أن الجنوب في وضع لايسمح له المخاطرة بتمويه السودان لتحقيق هدف ير مضمون ، ويرون أن الخطوة ربما جاءت ردة فعل من حكومة الجنوب على استضافة السودان لزعيم المعارضة د . رياك مشار ، بالرغم من أن ألخرطوم أكدت استضافته لأسباب إنسانية .
وحسب الأخبار والتقارير الصحفية فقد أنهي وفد من قطاع الشمال زيارة رسمية إلى دولة الجنوب السودان بدعوة من الرئيس سلفاكير ميارديت السبت الماضي لمناقشة الترتيبات الأمنية بين الخرطوم وجنوبا ، وقالت الحركة في بيان نشرمواقع  سودان تربيون ) السبت ، إن قياداتها تباحثت في جوبا حول تنفيذ الاتفاق الذي تواصل إلية وزيرا الدفاع في دولتي السودان بصدد فتح المعابر ومراقبة الحدود ، وإنشاء قوات مشتركة بين البلدين .
وأبدى قطاع الشمال استعداده للقيام بواجباته في كل ما من شأنه أن يسهم في تنفيذ الاتفاق ، بما أنه يسيطر على جزء من الحدود الدولية بين البلدين ، وأكد على عدم تواجده داخل أرضي دولة جنوب السودان ، وأشار إلى ترحيبة بكل ما من  شأنه إزالة التوتر وتحيسن العلاقات بين " السودان وجنوب السودان ".
وقاد الوفد رئيس ا لحركة مالك عقار والأمين العام ياسر عرمان ورئيس هيئة الأركان اللواء جقود مكوار ونائب رئيس هيئة الأركان للعمليات وقائد الجبهة الثانية اللواء أحمد العمدة بادي ، والتقى الوفد بالرئيس سلفاكير ميارديت والنائب الأول تعبان دينق ونائب الرئيس جميس واني إيقا ووزير الداع كول مجانق جوك وعدد من قادة الأجهزة الأمنية ، وطالبت اتفاقية التعاون التي وقعها بين الخرطوم وجوا في سبتمبر 2012م حكومة جنوب السودان وقف دعمها للمتمردين المعارضين للحكومة .
وامتداداً لذات الاتفاق وقع البلدين في يونيو الماضي اتفاقايتضمن إنشاء المنطقة منزوعة السلاح ، وتكوين قوة مشتركة لمراقبة الحدود وفتح المعابر .
وكانت حكومة السودان دعت أكثر من مرة نظيرتها في الجنوب  لطرد المقاتلين المتمردين من أرضيها ، وهددت يوم الخميس الماضي بإغلاق الحدود المشتركة مع الجنوب ، في حال لم تنفذ حكومة جوبا التزام النائب الأول لرئيس جنوب السودان تعبان دينق لى زيارته الأخيرة للخرطوم ، والذي وعد بإبعاد الحركات المسلحة السودانية عن أرضيها في غضون (21) يوماً .
ورحبت الحركة الشعبية بجهود دولة الجنوب في دعم السلام في السودان ، خاصة وان قيادة دولة جنوب السودان على إطلاع تام على جذور الأزمة السودانية . وأضاف البيان : " ناقشنا إمكانية ، ورغبة دولة جنوب السودان في دعم العملية السلمية في السودان وإنهاء الحرب ، التي تصب مباشر في مصلحة شعبي البلدين ".
وأكدت الحركة الشعبية تضامنها مع قضايا السلام والمصالحة في دولة جنوب السودان ، مؤكدة أن قدرات الجنوبيين على التضحيات تجعلهم يتجاوزون المصاعب لأجل بناء الوطن .
وفي الوقت يتفاءل فيه الجميع بوصول الخرطوم وجوبا الى تسوية تعيد الاستقرار في الدولتين اللتين تعانيان من حرب أهلية ، بعد زيارة تعبان دينق نائب رئيس دولة جنوب السودان ووعوده بإجلاء الحركات المسلحة من أرضي جنوب السودان ، يعتقد المحلل السياسي البرفيسور حسن الساعوري أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية ، أن خطوة جنوب السودان مع قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال ومناقشة الاتفاق الأمني بينها وبين الخرطوم تكتيك مرحلي لعملية عسكرية ربما قد تطال قلب السودان هذه المرة ، وليس الأطراف . وقال الساعوري ل  الرأي العام ) أمس ، أنه لايتوقع خبراً من اجتماع رئيس جنوب السودان في إطار تكتيكي ومراوغة الى وقت معين لقيام بعمليات عسكرية تستهدف الخرطوم هذه المرة – إضافة الى أنه تأكيد لعلاقة الجنوب مع قطاع الشمال . وحذر الساعورى حكومة السودان من إغفال مثل هذه التصرفات من الجنوب وقطاع الشمال لأن حكومة الجنوب غير موثوق بها – وفق الساعوري . وفيما يتعلق بوعود حكومة الجنوب كان في وضع حرج وأراد أن  يحيد السودان من الميل الى جانب المعارضة .
بينما استبعد الخبير الأمني العميد أمن (م) حسن بيومي ، وجود نية خطوة تكتيكية في اجتماع جوبا بين قادة قطاع الشمال وسلفاكير . وقال بيومي ل ( الرأي العام ) أمس ، إن وضع الجنوب السياسي والأمني لايسمحان له بذلك ، وأضاف : " المرحلة التي يمر بها الجنوب في حاجة الى التعاطي معها بجدية لأن شعبه يموت بالجوع والبندقية " . وتابع بأن الخطوة ربما تأتي كرد  فعل من حكومة الجنوب إزاء سماح السودان باستضافة مشار والسماح له بالتصريحات ولقاء الجالية الجنوبية ، وأردف انه يعتقد أن هذا كل مافي الأمر لأن حكومة الجنوب تفتقر للذكاء السياسي ، وأردف : " لهذا أتوقع أنه جاء كرد فعل " ، مضيفا ً أن ماقام به الجنوب بدعوة قادة قطاع الشمال ليس لصالح الجنوب ، وكان عليهم التمتع بالحنكة السياسية .
على كل ، هي فترة مهمة للبلدين من أجل العمل على تنفيذ الاتفاقيات الأمنية داخل كل بلد ، ويرجو المراقبون أن تكون حكومة الجنوب وقطاع الشمال جادين في دعم تنفيذ الاتفاقيات والوصول الى سلام كل بلد ، حتى ترفع المعاناة عن كاهل المواطنين في ولايات الدولتين ، لاسيما وأن قطاع الشمال سيدخل جولة تفاوض جديدة مع الحكومة في الخرطوم يتنظر أن يدعو لها الوسيط الأفريقي ثامبو امبيكي خلال الفترة القليلة .
نبيل صالح

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

19 ديسمبر .. بين احتفالات الاستقلال ودعوات العصيان

الهلال يخشى انتكاسة جديدة أمام أهلي عطبرة في الممتاز

رفع العقوبات .. في انتظار (الاعلان الرسمي)