الشيوعي .... ميثولوجيا الرقم "19"

انتهى إضراب الأطباء ( أسبوع ) وهو الثاني خلال 27 عاما هي سنوات الأنقاذ في الحكم ، حيث جرى الإضراب الأول في بواكير الانقاذ ، صعد فيه نجم الدكتور مامون محمد حسين ، ومن محاسن الصدف ان يستدير الزمان ، في هيئة الشبهات السياسية وتبادل الاتهامات بين الحاكمين والمعارضين ، ففي إضراب التجمع النقابي 1989 برز د. مامون في مسرح افضراب ، بعد تواثق الاحزاب السياسية والتجمع النقابي مايربو ( 40) نقابة على مناهضة اي انقلاب بالإضراب  والعصيان المدني ، وتقول السيرة السياسية لدكتور مأمون بأنه شيوعي عقب معتق لكنه غادر الحزب في أعقاب مفاصلة الشيوعيين عقب انقلاب هاشم العطا ، وفشل إضراب نقابة مامون حسين لسببين الأول متعلق بنفض الأحزاب يدها من ميثاق حماية الديمقراطية ، والتالي لإجراءات الطوارئ في حسم الإضراب ، وفي الإضراب الثاني الذي نفذته لجنة الأطباء المركزية عن الحالات الباردة ، وعقدت اجتماعات بين وزير الصحة واللجنة المنظمة للإضراب ، وبعدها تم تصعيد المطالب حتى وصلت نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن ، وخرج الاجتماع الرئاسي بتفاهمات أفضت لرفع الإضراب ، وفي الإضراب الثاني الإنقاذ لم تتخذ إجراءات كالتي اتخذتها في إضراب 1989 رغم أن الأجواء والاتهامات تشير إلى جهات سياسية تقف خلف إضراب الأطباء ، وتم توجيه اتهامات للحزب الشيوعي تحديدا .
خلال 48 ساعة من رفع إضراب 2016 تقدمت مجموعة من (19) طبيبا من قطاع الاطباء في الحزب الشيوعي باستقالة جماعية من الحزب ، حملت عبارات قاسية ، وبهذا الاستقالة الجماعية الخاصة بقطاع حيوي خرج من مبارزة السلطة في معركة الأطباء والمطالب ، ومحصلة الإضراب أن الشيوعي تعرض لضربة تحت الحزام في غفلة انشغاله ، والأخطر من ذلك أن الاستقالة الجماعية جاءت بعد استقالة  الهرم الشيوعي كمال الجزولي وكأن استقالته هي استقالة قطاع  الكتاب والمثقفين ، والرابط مابين استقالة أطباء القطاع الصحي وكمال الجزولي غياب الديمقراطية والإقصاء ونزعة الدكتاتورية والشمولية المتحكمة في مفاصل وسياسات الحزب ، ويصفها كلالذين فارقوا الحزب بأنها أقلية تحاول اختطاف الشيوعي ، عبر الأدوات البوليسية .
الحزب الشيوعي السوداني يراهن على ذاكرة الغربال المسيطرة على المسرح السياسي ، فهو يجهد نفسة في تغيب الحقائق عن الشعب السوداني وجمهور الماركسية السودانية ، تقول ذاكرة الأحداث أن إضراب 1989 هربت فيه مركزية الشيوعي تحت الأرض ، وتركت د. مامون حسين مابين المشنقة وفشل الإضراب ودون تنفيذ  ميثاق  الدفاع الديمقراطية ، واليوم ينفذ الأطباء إضرابا حول مطالب ، ويتسلل الشيوعي للإضراب أملا في إشعال شرارة الانتفاضة ، وربما أن القطاع الصحي للشيوعي التزم برفع الإضراب بعد استجابة الحكومة ،  وهنا مارست الجنة المركزية للحزب سياسية التخوين والبلاغات وتشوية كادرها الطبيب ، وعلى العموم مابين المؤتمر السادس  للحزب الشيوعي وضراب الأطباء يكتب الشيوعيون السودانيون رواية الاستغاثة بالاستقالة ، سيرة ذاتية لتراجيديا الاختطاف القسري للحزب ، وهي اشبه بميثو لوجيا  الرقم (19) الذي يجلب النحس على الشيوعيين ويوردهم مورد الفراق والحزان ولم يبق لشيوعية السودانية سبيل غير اتخاذ (19) كما يتخذ الشيعة عاشوراء ذكر للعويل والدماء ، وهل ستفعل (19)   الأطباء بالشيوعي مافعلته (19) يوليو فراق بغير احسان ؟ أم أحزاب وكيانات أصلها شيوعي وفروعها مابين حنين الماركسية وبريق الديمقراطية ؟
وليد العوض  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

19 ديسمبر .. بين احتفالات الاستقلال ودعوات العصيان

الهلال يخشى انتكاسة جديدة أمام أهلي عطبرة في الممتاز

رفع العقوبات .. في انتظار (الاعلان الرسمي)