قطاع الشمال .. تحركات ميدانية بدعم إسرائيلي



كشف القيادي بالمؤتمر الوطني، معتمد كادقلي ومستشار والي جنوب كردفان السابق ياسر كباشي عن خطط قطاع الشمال عقب عمليات الحشد الواسعة التي نفذها الشهر الماضي بدعم من جوبا، وقال في حديثه «للإنتباهة» ان قطاع الشمال يحاول استرداد المناطق التي حررتها القوات المسلحة في كل من مارديس، عبري، الازرق والمشتركة التي وصفها «بالمناطق المزعجة» بالنسبة للقطاع بعدما اصبحت في يد الحكومة.وتوقع كباشي حدوث اعمال تخريبية من جانب قطاع الشمال وترويع للمواطنين في مناطق الضعف الامني ببعض القرى النائية. وفي هذا الغضون، بدا قطاع الشمال خلال الاشهر الماضية تلقي أسلحة وعتاد عسكري مدعوم من حكومة الجنوب عقب وصول شحنات عبر دولة جوار من اسرائيل الشهر الماضي وتلقى خلال هذا العام دعما سخياً من اسرائيل شمل اسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. أموال صهيونية
وتوقع استهداف مواقع الضعف الامني التي توجد بها قوة محدودة بسيطة بغرض نهبها وفي سبيل الوصول إليها ويتحاشون مواقع تمركز القوات المسلحة، مشيرا الى ان قوات الحركة شمال تحركت بعد ان وصلتها اسلحة وعربات من الجنوب بغرض استعادة المناطق التي حررتها القوات المسلحة الصيف الماضي الامر الذي مكنها من التغلغل الى قلب مناطق الحركة الشعبية، وكشف كباشي ان قطاع الشمال يمارس عمليات تجنيد واسعة ويقدم اغراءات للاهالي بالعمل في مناجم الذهب، ويمارسون عمليات تعدين واسعة داخل مناجم مقفولة للجيش فقط بشكل اكبر من مناطق التعدين الحكومي، ولا يسمح للمواطنين دخولها وتسوق عبر جوبا الى السوق العالمية وهم حريصون على تعطيل المناجم بالمناطق التي تحت سيطرة الحكومة. وفي السياق كشف مصدر "للانتباهة" الاسبوع الماضي، تلقي قطاع الشمال أموالاً من دولة الكيان الصهيوني في إطار استعداده لإعادة ترتيب صفوفه بعد الهزائم الكبيرة التي مُني بها في الميدان من القوات المسلحة. وقال المصدر إن القطاع بدأ في استقطاب بعض أبناء المناطق الطرفية عن طريق دفع مبالغ مالية للالتحاق بصفوفه. وأكد وجود تنسيق بين القطاع وحكومة دولة جنوب السودان لإيصال وتسليم الأموال لقيادات قطاع الشمال.
اسناد عسكري وسياسي
ومنذ انفصال الاقليم بدت جوبا في تجييش قطاع الشمال بالحركة وتبني عمليات اسناد كبيرة له لخوض الحرب في جنوب كردفان في اطار التوجه الإستراتيجي لدولة الجنوب ،وهو اطار لم يخرج من رؤية محللون في أن جوبا تسعى بشكل حثيث لتنفيذ إستراتجيتها هذه عبر إحاطة السودان بحزام من بيئة معادية على شكل تحالف يضم دولة جنوب السودان ودول جواره الجنوبي التي تسهل عمليات عبور السلاح من اسرائيل ودولاً اخرى عبر اراضيها الى قطاع الشمال والحركات المتمردة، ويشير مراقبون إلى أن إسرائيل ستكون درع هذا الحزام من خلال إسناده عسكريا وأمنيا وسياسيا عن طريق تأمين وجود عسكري شامل في بلدان الجوار الجنوبي. وفي السياق كشف تقرير اوروبي صادر عن مسح الاسلحة الصغيرة ان الدلائل تشير إلى أن الجيش الشعبي بدولة الجنوب وقطاع الشمال لا يزالان في تعاون وثيق فيما يخص الصراعات الحالية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، رغم النفي الرسمي لذلك.
منظومة إستراتيجية
في نطاق تحرك دولة الجنوب باتجاه حشد مزيد من الدعم لرؤيتها الإستراتيجية وخيارها الإستراتيجي للتصادم مع السودان عبر حدوده مع التركيز على جنوب كردفان، عمدت جوبا بعد الانفصال الى بناء منظومة إستراتيجية إقليمية مدعومة من حليفها اسرائيل. وكشف تقرير نشره مركز مقرب من المخابرات الاسرائيلية ان زيارة كير الى تل ابيب في 20 ديسمبر 2011 عقب اعلان الانفصال بشهور جاءت في ذلك الاطار، واشار الى ان اللقاءات التي عقدها مع كل من رئيس الكيان الإسرائيلي ورئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي بحثت التوجه الإسرائيلي لبناء هذه المنظومة ودور إسرائيل القيادي فيها الذي قطع شوطا كبيرا. وبدت تل ابيب مهتمة ببناء تلك الكتلة. واستنادا الى التقرير فإن زيارة كل من وزير الدفاع في دولة الجنوب جون كونج نيون رئيس الاستخبارات العسكرية في دولة الجنوب جون لات زكريا التي سبقت زيارة كير إلى تل أبيب كانت بهدف التمهيد لمحادثاته بخصوص تلك المنظومة.
دعم عسكري
ومن بين القيادات العسكرية الاسرائيلية التي التقاها كير خلال زيارته، استنادا الى تقرير المركز، مدير عام وزارة الدفاع الجنرال عودي شنيه، رئيس الأركان العامة الجنرال بيني جانتز ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال أفيف كوخفي. وحسب نشرة "حمانيت" التي تصدرها شعبة الاستخبارات العسكرية فإن المحادثات مع العسكريين الاسرائليين أسفرت عن نتائج هامة تمثلت استجابة إسرائيلية كاملة لقوائم من المطالب من بينها أسلحة متطورة للقوات البرية، دروع آليات قتال مدرعة، مدفعية، راجمات وقاذفات صاروخية. التزام تل أبيب ببناء وتطوير نواة سلاح الجو لدولة الجنوب وإمداده بطائرات مقاتلة وحوامات قتالية وطائرات نقل وطائرات بدون طيار للرصد والاستطلاع. وتولي مستشارين عسكريين مهمة إعادة تنظيم القوات المسلحة لدولة الجنوب بما يتلاءم مع خطة تطوير قوات دولة الجنوب من ميلشيا إلى جيش نظامي وتبني عقيدة قتالية منسوخة ومستلة من العقيدة العسكرية لإسرائيلية التي تقوم على مبدأ "الهجوم خير وسيلة للدفاع".وكانت تقارير إعلامية قد رصدت زيارة وفد قطاع الشمال برئاسة عرمان إلى تل أبيب قبل زيارة كير إليها بنحو شهر، في اغسطس العام 2011م، وبينما أكدت حينها مصادر أن جوبا شاركت بفعالية وخططت لتلك الزيارة أكدت معلومات أن سفير إسرائيل لدى دولة جنوب السودان هو الذي رسم ورتب الزيارة مع مسؤولين من تل أبيب نفسها وبناء على ذلك ولأهمية الزيارة قررت تل ابيب إرسال طائرة إسرائيلية خاصة لنقل الوفد من مطار جوبا بدولة جنوب السودان.
السلاح .. صفقات رابحة
وحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية فإن إسرائيل دأبت لسنوات على تصدير أسلحة بشكل سرّي إلى دول تخوض حروبا أهلية ودول اخرى. ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن إسرائيل تسعى إلى إطالة أمد الحرب في جنوب السودان بشتى الوسائل من أجل إبرام صفقات جديدة مع حكومة سلفا كير بهدف بيعها مزيدا من السلاح لقتال "اعداءها".بينما كشفت تقارير أخرى ان وزارة الدفاع الإسرائيلية تمول عمليات تدفق السلاح إلى الحركة الشعبية بشكل منتظم. واشارت إلى أن من بين المؤسسات التي تدعم تدفق السلاح إلى دولة الجنوب وقطاع الشمال، مؤسسة جلوبال(TSC) وشركة )كودو( الإسرائيلية وهي شركة مسجلة في سويسرا ويمتلكها كل من مزدوج الجنسية الأمريكي الإسرائيلي ثلوي مايكليس ورئيس الموساد الأسبق داني ياتوم. وذكر التقرير ان ياتوم سبق وأن زار إحدى دول الجوار بإيعاز من إسرائيل بغرض التنسيق لنقل أسلحة إلى جنوب السودان تشمل دبابات وآليات مدرعة ووسائل دفاع جوي ومضادات دروع وراجمات صواريخ. وأكد داني ياتوم ان مؤسسة )كودو( ستطبق تجربتها التي خاضتها في شمال العراق في جنوب السودان وهي "بناء جيش قوي في الجنوب متفوق على الجيش السوداني في الشمال وقادر على مواجهته في المعركة". وتم الكشف عن وجود مستودعات اسلحة لهذه المؤسسة في دول بالمنطقة!! أما مؤسسة جلوبال (سي اس تي) التي يمتلكها الجنرال (إسرائيل زيف) قائد القوات الخاصة الإسرائيلية سابقاً ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي (افريم سينة) فقد سبق ان وقع، حسب معلومات صادرة من مركز الدراسات المركزية ومعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عقداً شمل مد الجيش الشعبي بأسلحة متطورة ومتقدمة وبناء وحدات خاصة داخل جيش جنوب السودان على غرار الوحدات الخاصة بالجيش الإسرائيلي (جولاني) و(جغعاتي) وتتولى تسليح هذه الوحدات وتدريبها وإلحاق القوات الجوية بدورات ملاحية ودورات صيانة في إسرائيل
انعام عامر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

19 ديسمبر .. بين احتفالات الاستقلال ودعوات العصيان

الهلال يخشى انتكاسة جديدة أمام أهلي عطبرة في الممتاز

التفاصيل الكاملة لأحداث قريضة