هل ينجح الوطني في محاصرة الشعبية في خانة الإرهاب ؟



في تطور جديد في الصراع بين الحكومة والحركات المسلحة سعت الحكومة والحزب الحاكم لمحاصرة الحركة الشعبية في زاوية التنظيمات الإرهابية . وقال رئيس لجنة المن بالبرلمان الفريق أحمد التهامي إن خروقات الشعبية عمل إجرامي يصب في خانة الإرهاب بكل أوصافه .
ويأتي هذا الهجوم في أعقاب بيان من الحزب الحاكم المؤتمر الوطني  طالب بتصنيف الحركة الشعبية – شمالا كحركة إرهابية ، واتهمها بالتورط في قتل سبعة من المدنيين في منطقة الحجيرات ، التي تبعد نحو 30 كم غربي مدينة كادقلي عاصمة جنوب كردفان  يوم الجمعة الماضي . واتهم المؤتمر الوطني ، في بيان صحفي ، الحركة الشعبية ، بارتكاب الحادثة ،  قائلاً  إن ماقامت به الشعبية من يجرائم ضد المواطنين لن يثني الحكومة  عن القيام بواجبها ومسؤولياتها في حماية مواطنيها وتوفير الأمن لهم (( مهما كلف ذلك )) . وأشار البيان إلى أن الحركة حولت معركتها مع مواطني المنطقة مستغلة  إيقاف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة من طرف واحد . 
مطالبات ودفوعات 
في الأثناء قال حزب الأمة القومي إنه بصدد تشكيل لجنة تحقيق قومية حول الحادثة ودعا الحكومة للقيام بواجباتها في حفظ المن والمواطنين . ولفت المة في بيان صدر أمس لضرورة وضع حد للمليشيات والمتفلتين في المنطقة .
فيما واصل الوطني هجومه على الشعبية وطالب مراقبي إيقاف إطلاق النار ، بالتحقيق في خروقات الحركة وأعمالها العدائية واعتبارها ((حركة إرهابية  لما ظلت تقوم به من أفعال القتل والتشريد التي يمتلئ بها سجلها الإجرامي )) .
في المقابل أدانت الشعبية الحادثة وأكدت أن قواتها ليس لها وجود في منطقة (( الحجيرات )) التي شهدت الحادث ، وأكدت تشكيل لجنة للتحقيق ، كما تعهدت بالعمل لكشف الجناة ومعاقبتهم .
غير  أن الوطني يقلل من هذا النفي وقال إن الحركة الشعبية ، ظلت تمثل مشروعاً  لزعزعة استقرار السودان والوقوف أمام مشاريع البناء الوطني وتوحيد الإرادة السودانية من أجل التنمية والإعمار . وأضاف أن الحركة انكشف أمرها للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي وهي تدير ظهرها لكل الحلول المقدمة من الوسطاء وشركاء القضية والمجتمع الدولي ، يعد سوى إرهاب .
ويرى المحلل السياسي محمد عبدالحميد أن المسؤولين عن حادثة الحجيرات يجب أن يقدموا للعدالة دون حدوث مزيدة سياسية من أي طرف . ويضيف  عبد الحميد أن سعي الوطني لتصنيف الشعبية في خانة التنظيمات الإرهابية يعتبر محاولة  لحصارها  سياسياً ، لاسيما أن التنظيمات الإرهابية تثير حفيظة المجتمع الدولي . ويمضي عبد الحميد في حديثه ويقول إنه من الصعب أن تصنف الشعبية كتنظيم إرهابي ، إلا أن المحولة تصنف ضمن صراع النقاط بين الطرفين ، وسعي كل طرف للكسب لاسيما أن هناك إرهاصات بحدوث تسوية شاملة تجد دعمها من المجتمع الدولي .
وينفي عبد العاطي أن يكون الأمر مجرد مساومة سياسية وحرب بيانات ، بل يرتبط بقضية إرهابية تهدد السلم والأمن الإقليمي والعالمي ،ويضيف : ((لاأرى ما يمنع أن تمضي الحكومة في حملتها ورفع القضية لمجلس الأمن والأمم المتحدة )) .
محاصرة الإرهاب
في سياق متصل يسعى المجتمع الدولي لمحاصرة أي تنظيم إرهابي عبر جملة من الترتيبات ، وتقود واشنطن هذه الحرب العالمية ، وقد لخص نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن استراتيجية الولايات المتحدة التي تتكون من 5 نقاط لمكافحة تنظيم الدولة (( داعش )) وايدولوجيات العنف المتطرف على نطاق واسع ، وتتضمن النقاط الخمس ، توسيع المشاركة الدولية ، ومساعدة الحكومات الشريكة ، والحد من العوامل السياسية والاجتماعية والإقتصادية التي تسهم في التطرف العنيف ، وتمكين الصوات المحلية ذات المصداقية وتعزيز سياسات إعادة التاهيل والدمج . وأكد بلينكن في خطابه أمام معهد بروكنغز أن الناظم المركزي لهذه الاستراتيجية  الالتزام بالحكم الرشيد والشفافية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان .
وكانت مصر قد حاولت تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي يستدعي الحصار والمطاردة من العالم ، إلا أنها لم تنجح تماماً في تحقيق مبتغاها لاعتبارات تتعلق باختلاف مقارباتها للإرهاب عن المجتمع الدولي عامة والولايات المتحدة خاصة .
محمد عبد العزيز

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

19 ديسمبر .. بين احتفالات الاستقلال ودعوات العصيان

الهلال يخشى انتكاسة جديدة أمام أهلي عطبرة في الممتاز

رفع العقوبات .. في انتظار (الاعلان الرسمي)