الحركة الشعبية في مأزق ...! هبوط اضطراري

يبدو أن الضغوط الشديدة التي مورست على الحركة الشعبية من قبل الأسرة الدولية ، ألقت بظلال سالبة على كابينة إنتاج الأفكار لدى قادتها ، ذلك أن المطالب التي تدفع بها الحركة في إطار التاكتيك  التفاوضي الحالى ، تبدو مُربكة وليست ذات فعالية . بل إن بعضها يمكن أن يجر الحركة إلى مربعات الخسارة الآنية أو اللاحقة ...!
فمن ينظر غلى موقف الحركة الشعبية سيجد أنها تمنعت عن توقيع خارطة الطريق ، حينما كانت في موقف قوي، فبل أن تأتي وتمهر تلك الوثيقة مجبرة ، الأمر الذي جعل المؤتمر الوطني يكسب العديد من النقاط ، بل ويحصد رضا الأسرة الدولية والأقليمية .
الآن تبدو الحركة الشعبية في موقف محرج بعدما خرجت للناس بمطالب تدعو إلى حل قوات الدعم السريع . وطني أن هذا المطلب - تحديداً- سيجعل الحركة الشعبية في مواجهة مجددة ، مع المجتمع الدولي ...!
الشاهد ، أن هذا المطلب كان يمكن أن ينال دعم السرة الدولية ، لو أن قوات الدعم السريع مازالت تقوم بذات الأدوار التي أُنشئت من أجلها ، أو أنها لاتزال تجوب دارفور ، وبعضاً من تخوم جنوب كردفان والنيل الازرق ، وهي تتزيا بعلامة الحرب . ولكنها تنشط حالياَ في ميادين غير التي كونت من أجلها . وربما لهذا لن يجد  مطلبا الحركة الشعبية بحل تلك القوات ، المساندة المطلوبة من أصدقاء الحركة في المجتمع الدولي ، على اعتبار  أن الحكومة تمكنت بذكاء لايخلو من تفكير "براغماتي" من شراء رضا المجتمع الدولي تجاه تلك القوات . وذلك بعدما انتدبتها لتمشيط حدود السودان ، بحيث تمنع تسلل المهاجرين إلى أوربا.
وكلكم تعلمون أن الرجل الأبيض في عموم دول الغرب ، بلغ مبلغاً حساساً تجاه قضايا الهجرة وتهريب البشر . لدرجة أن المجتمع الدولى لم يعد يخفي رهانه على الحكومة الحالية في إنهاء أو تقليل تلك الظواهر . وكلكم تعلمون - ايضاً- أن الحكومة فطنت لذلك وسارعت غلى توقيع خارطة الطريق ، بحيث تقوم بتوريط قوى نداء السودان مع المجتمع الدولى . وهذا ماحدث تفصيلاَ.
الثابت ، أن المؤتمر الوطني سيرفض مقترح حل قوات الدعم السريع ، وسيجد مساندة من المجتمع الإقليمي والدولى ، الذي يبدو منشرحا لجهود تلك القوات في مساهمة في وقت الهجرات غير الشرعية إلى أروبا . ويكفي هنا أن ننظر إلى الآلة الإعلامية الحكومة لنجد أنها منصبة بشكل كبيرجداً ، على إبراز ونشر اخبار ضبطيات تهريب البشر التي طرفها قوات الدعم السريع . وبناء على ذلك ربما تخسر الحركة الشعبية واحدة من المعارك التفاوضية ، ذلك أن قوات الدعم السريع تحصنت – نوعاَ ما- برضا اليانكي والرجل الأبيض . وإذا أصرت الحركة على هذا المطلب سيزيد عليها الضغط وستخضع في خاتمة المطاف إلى التراجع عنه ، وهنا ستظهر الخسارة المعنوية .
قطعا سيقول المؤتمر الوطني إن قوات الدعم السريع أضحت جزءاَ من الواقع السياسي والأمني في السودان . وسوف يتمسك بانها تتحرك وفقاً لغطاء دستوري ، اتفق الناس حول ذلك الدستور أم اختلفوا.
قناعتي ، أنه لوثبت أن قوات الدعم السريع أسوا تشكيل مسلح في تاريخ البشرية ، فلن تكون جزءا من ملفات التسوية ، غلا في إطار كلى ، ببساطة لأنها تنشط في وقف الهجرات والجريمة عابرة الحدود وتلك مهام تجد المباركة المطلقة من الأسرة الدولية .
يوسف الجلال



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

19 ديسمبر .. بين احتفالات الاستقلال ودعوات العصيان

الهلال يخشى انتكاسة جديدة أمام أهلي عطبرة في الممتاز

رفع العقوبات .. في انتظار (الاعلان الرسمي)