لجنة للتحقيق في اتهامات عرمان لمريم المهدي .. ( نداء السودان ) .. خلافات في الوقت الحرج


منذ أن بدأت الشراكة بينهما قبل نحو عامين , كان البعض ينظر إليها على أنها غير متماسكة ’ وإن بدت عكس ذلك . فمواقف الإثنين من القضية السودانية متباعدة ’ و إن كان الإثنان يجتمعان في هم معارضة النظام ’ كما أن أساليب المعارضة لأي منها تختلف عن الآخر .. حيث يرفع بعضهما شعار إسقاط النظام عبر العمل العسكري ’ بينما ينتهج الآخر خيارات أخرى لإزاحة نظام الحكم عن السلطة ، و إن كان لا يتحمس كثيراً لترديد لفظة إسقاط النظام . ووفقاًلتلك الإختلافات رأى البعض أن ما يجمعهما تكتيك مرحلي ’ و إن أصرا على على تسميتها " علاقة إستراتيجية " ، و قد كانت بالفعل ترى كذلك .. بيد أن ما طفح أخيراً من خلافات بين أهم شخصيتين قياديتين في التحالف تذهب بإتجاه مرحلية العلاقة لا إستراتيجيتها .
في أغسطس من العام 2014 خرج الإمام الصادق المهدي، على نحو مفاجئ إلى القاهرة و منها إلى العاصمة الفرنسية باريس . ليبدأ رحلة معارضة جديدة كانت مفاجئة للعديد من المتابعين .. ( التجمع الوطني ) . في يد الحركات الحاملة للسلاح ، ما إعتبره إنقلاباً في توجه المهدي .. حيث كانت مواقفه لفترة طويلة سابقة تتسم بالتماهي مع موافق الحكومة بحسب ما يعبر عنه شركاؤه الجدد .. ووقع المهدي ما إصطلح على تسميته ب (إعلان باريس) مع الجبهة الثورية التي تجمع الحركة الشعبية و حركات دارفور ، إضافة إلى قوى معاضة أخرى و شخصيات سياسية . الشاهد أن هذا التقارب المفاجئ كانت تقف خلفه د. مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمه ، و قد تولت للتو ملف تنسيق اللقاءات الخارجية لرئيس حزب الأمة القومي ، بعد أن كان الملف في يد الفريق صديق محمد إسماعيل لفترة طويلة ..و رغم أن تالبعض يومها عزا نجاح تقريب المواقف بين حزب الأمة القومي و الجبهة الثورية إلى مقبولية مريم المهدي عندالحركات ، إلا أن بروز الخلافات الأخيرة بينها و ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال ، يشير إلى أن الأمر برمنه كان تقاربا مرحليا فقط لحاجة كل منهما الى الآخر . خرج إلى الرأي العام في اليومين الماضيين ، خطاب أرسلته مريم المهدي ، للدكتور أمين مكي مدني بصفته رئيسا للجنة التحقيق في إتهامات أطلقها الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان ، بحق مريم المهدي نائب رئيس حزب الأمة القومي ، و تم تداول الخطاب على نطاق واسع ، بطريقة تشير إلى خروج خلافات تحالف (نداء السودان ) إلى العلن ، و لم يسارع أي من الأطراف لنفي الخطاب ، بخلاف تعليق يتيم لمريم المهدي لم يحمل تأكيدا و لا نفيا لحقيقة الخلاف .. حيث قالت مريم في تعليقها  الذي طافت به قروبات (الوتساب) أمس: " هذا الكلام قصد منه البلبلة . ولا تنشغلو به ياأحباب وحبيبات .. وأنا أقول : أما الحبيب ياسر عرمان ، فسياسي سوداني أن يستفاد من مقدراته وعلاقته الوطن وأهله .. وهو مع ذلك أخ وصديق اتفق واختلف معه ، ويبقي التواصل من أجل السلام في وطننا والاستقرار  لشعبنا " فيما لاذ عرمان بالصمت ، وإن كان الناطق الرسمي بأسم   ملف السلام في الحركة الشعبية ، مبارك أردول ، لايفوت حدثاً  دون التعليق عليه .
تقول مريم المهدي في الخطاب المعنون إلى أمين مكي مدني ، إن ياسر عرمان اتهمها في اجتماع عام لقوى (نداء السودان) ، بأنها تعمل ضد الحركة الشعبية وقد أطلق اتهامه ذلك في سياق تبريره لرفض تسمية مريم المهدي في مهمة التنسيق بين قوى ( نداء السودان) ، والآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثامبو أمبيكي . واعتبرت مريم  الاتهام غريبا في محتواه وغير مسؤول في شكله ، اللجان المختلفة والتواصل المستمر بين الأمين العام للحركة الشعبية ونائب رئيس حزب الأمة القومي ،  ظل متواصلاً منذ العام 2014م ولم يحجث يوماً أن عبر لها- عرمان- بأنه وبحسب موقعه ومسؤوليته يري أو يعتقد أنها تعمل ضد الحركات الشعبية . وقالت إن طرح عرمان بهذا الشكل في اجتماع شبه مفتوح يسهم في بث الشائعات وترويج الفتنة الذي تنشط فيه أجهزة النظام والآلة الإعلامية المغرضة ، طبقاً لقولها.
الكلمات التي قالتها مريم المهدي في تعليقها على الخطاب بعد تداوله على نطاق واسع ، بعضها تطابق نصاً مع أوردته  في خطابها المعنون لأمين مكي مدني .. حيث قالت في الخطاب " ياسر عرمان سياسي مخضرم وصاحب تجربة ونضال وطني مشهود وهو في ذات الوقت يحتل المنصب التنفيذي الأول في الحركة الشعبية التي قرر حزبنا أن العلاقة بها استراتجية ، وهو منصب ذو سيادة ومسؤولية يتوجب مايصدر عنه بكامل العناية والاهتمام ... كما أن منصب نائب رئيس حزب الأمة هو أحد أعلى خمسة مناصب في الحزب وله من السيادة والمسؤولية بما يلزم شاغله بسياسات وتوجيهات الحزب خاصة الاسترتجية منها ، ومنها العلاقة مع الحركة الشعبية ، لذا فإن الاتهام الذي ساقه الأمين العام للحركة الشعبية يلزمه التقصي والبحث وسرعة البت " .
لازل الطريق أمام تحالف ( نداء السودان ) طويلاً يحتاج إلى تماسك أطرافه في الرؤى والموافق ، بيد أن عسيراً ، سيما ,ان الخلافات برزت في وقت يمكن تسميته بالحرج بالنسبة لمكونات ( ندتاء السودان) ...وقد اشارت مريم المهدي لذلك في خطابها الداعي إلى التحقيق في الاتهامات التي طالت .. حيث تقول " منعاً لتفاقم الشائعات والتأثير على القواعد من الجانبين خاصة وأن الاتهام تم إعلانه في لقاء شبه مفتوح .. سرعة البت تحدد وتحاصر الأمر في حده الموضوعي والتنظيمي منعاً للشائعات والفتن ، ويتم تجاوز الأمر برمته بصورة عادلة ومنصفة وتنظيمية تعزز الثقة والاحترام المتبادل " وتؤكد أن سرعة البت في الأمر تتيح سرعة عمل الإصلاح السياسي والأدبي المطلوب تسهيلاً للعلاقة بين التنظيمين . وأضافت : " للمضي قدماً في المرحلة القادمة بعدما أنجز نداء السودان مرحلة مهمه من العمل الوطني الدؤؤب بتحقيق التغيير الشامل في السودان نحو السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل بوسائل الحوار والتغيير المدني وهو عمل يستوجب سلاسة العلاقة بين كافة تنظيمات نداء السودان .
أحمد حمدان       

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

19 ديسمبر .. بين احتفالات الاستقلال ودعوات العصيان

الهلال يخشى انتكاسة جديدة أمام أهلي عطبرة في الممتاز

التفاصيل الكاملة لأحداث قريضة